ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )
75
رحلة العالم الألماني
وفي مقابل ذلك فإن مدينة الجزائر تتفوق في الدفاعات بفضل قلاعها وحصانة موقعها الطبيعي بفعل الجبال العالية التي تحيط بها ، إذ يتحتم على كل مهاجم لها احتلال تلك المرتفعات قبل القيام بأي عمل عسكري ذي أهمية ، فالإمبراطور شرلكان ورغم كل قوته لم يتمكن من النيل منها ، وإن كان فشله في حملته عليها يعزى إلى فعل العاصفة البحرية التي حطمت أسطوله أكثر من كونه يعود إلى حصانة مدينة الجزائر « 1 » ، فالحصن الذي قام ببنائه والذي لا زال حتى الآن يحمل اسمه ويعرف لدى السكان " بحصن الإمبراطور " ، شيد للدفاع عن المدينة وحماية الميناء ، إلا أنه من الممكن أن يكون هو السبب في فشل حملة الإمبراطور عندما وقع في أيدي أعدائه ، وهذا أمر ممكن الحدوث حسبما تبين لنا ذلك من معاينة موقع الحصن « 2 » . إن خبر اقتراب الأسطول الإسباني حدث غير مألوف في البحر المتوسط منذ عهد فيليب الثاني ، فقد أحدث فزعا لدى حكومة الجزائر حتى أن الداي نفسه رأى أنه من الأنسب أن يرسل مختلف الأشياء الثمينة إلى قنصل السويد ليحتفظ بها له ، وأثناء ذلك لم يكن الجزائريون متأكدين من أن
--> و 1688 بقيادة ديستري ، و 1689 بقيادة الفارس بول . أنظر ناصر الدين سعيدوني ، البحرية الجزائرية ، المصدر نفسه ، ص ص . 206 - 208 . ( 1 ) لم يتقبل الأوربيون هزيمة الإمبراطور شرلكان في حملته على مدينة الجزائر عام 1541 والتي جند فيها 451 سفينة و 12 . 330 بحارا ، في وقت كان فيه خير الدين بربروسة في إستانبول يتولى قيادة الأسطول العثماني ، وينوب عنه في حكم الجزائر وكيله حسن آغا . وقد حاول الأوربيون إيجاد مبررات لهذه الهزيمة مثل وقوع العاصفة وتخليه على الحصن الواقع أعلى مدينة الجزائر والمعروف بحصن الإمبراطور ، مع العلم بأن تراجع قوات الإمبراطور يعود أساسا إلى استبسال فرق الإنكشارية ومشاركة السكان في الدفاع عن المدينة بقيادة حسن آغا ، واستهانة شرلكان وقادته بقوة وشجاعة المدافعين عن المدينة ، الأمر الذي أرغمهم على التراجع الذي تحول إلى هزيمة ساحقة كادت أن تنتهي بالقضاء على الإمبراطور شرلكان لولا تمكنه من الانسحاب إلى بجاية ومنها إلى إسبانيا . ( 2 ) للتعرف أكثر على حصن الإمبراطور ، أنظر هامش رقم 20 .